مجمع البحوث الاسلامية

149

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

[ ثمّ نقل أقوالا وأحاديث ذكرت سابقا ] ( 2 : 105 ) ابن كثير : جمعت هذه الدّعوة كلّ خير في الدّنيا وصرفت كلّ شرّ ، فإنّ الحسنة في الدّنيا تشمل كلّ مطلوب دنيويّ من عافية ، ودار رحبة ، وزوجة حسنة ، ورزق واسع ، وعلم نافع ، وعمل صالح ، ومركب هيّن ، وثناء جميل ، إلى غير ذلك ممّا اشتملت عليه عبارات المفسّرين . ولا منافاة بينها ، فإنّها كلّها مندرجة في الحسنة في الدّنيا . وأمّا الحسنة في الآخرة ، فأعلى ذلك دخول الجنّة وتوابعه من الأمن من الفزع الأكبر في العرصات ، وتيسير الحساب ، وغير ذلك من أمور الآخرة الصّالحة . وأمّا النّجاة من النّار ، فهو يقتضي تيسيرا أسبابه في الدّنيا من اجتناب المحارم والآثام ، وترك الشّبهات والحرام . ( 1 : 432 ) مثله القاسميّ . ( 3 : 502 ) البروسويّ : فِي الدُّنْيا حَسَنَةً هي الصّحّة والكفاف والتّوفيق للخير . وفي « التّيسير » الحسنة جامعة لكلّ الخيرات في الدّارين . وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً هي الثّواب والرّحمة . قال الشّيخ أبو القاسم الحكيم : حسنة الدّنيا : عيش على سعادة ، وموت على شهادة . وحسنة الآخرة : بعث من القبر على بشارة ، وجواز على الصّراط على سلامة . ( 2 : 319 ) الآلوسيّ : [ نقل أقوالا ثمّ قال : ] والظّاهر أنّ الحسنة وإن كانت نكرة في الإثبات وهي لا تعمّ ، إلّا أنّها مطلقة فتنصرف إلى الكامل ، والحسنة الكاملة في الدّنيا : ما يشمل جميع حسناتها ، وهو توفيق الخير وبيانها . بشيء مخصوص ، ليس من باب تعيين المراد ؛ إذ لا دلالة للمطلق على المقيّد أصلا ، وإنّما هو من باب التّمثيل ، وكذا الكلام في قوله تعالى : وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً فقد قيل : هي الجنّة ، وقيل : السّلامة من هول الموقف وسوء الحساب ، وقيل : الحور العين وهو مرويّ عن عليّ كرّم اللّه تعالى وجهه ، وقيل : لذّة الرّؤية ، وقيل ، وقيل . . . والظّاهر الإطلاق وإرادة الكامل ، وهو الرّحمة والإحسان . ( 2 : 91 ) رشيد رضا : أي ومنهم من يطلب خير الدّنيا والآخرة جميعا ، لا حظوظ الدّنيا وحدها كيفما كانت ، كالفريق « 1 » الأوّل . وقد اختلف المفسّرون في تعيين « الحسنة » هل هي العافية أو الكفاف أو المرأة الصّالحة أو الأولاد الأبرار أو المال الصّالح أو العلم والمعرفة أو العبادة والطّاعة ؟ وروي بعض هذه الأقوال عن بعض السّلف ، ولعلّ كلّ ذي قول يطلقها على المهمّ عنده . والظّاهر أنّ ( الحسنة ) وصف لمحذوف ، أي حياة حسنة ، وانظر بم تكون حياة المرء حسنة فيكون سعيدا في الدّنيا ؟ فمن دعا اللّه تعالى دعاء إجماليّا فليدعه بسعادة الدّنيا والآخرة والحياة الطّيّبة فيهما يكن مهتديا بالآية ، ومن كانت له حاجة خاصّة فدعاه لها من حيث هي حسنة فهو مهتد بها . على أنّهم اختلفوا في حسنة الآخرة أيضا ، فقيل : الجنّة ، وقيل : الرّؤية ، واختلفوا في عذاب النّار ، ورووا عن عليّ كرّم اللّه وجهه أنّه المرأة السّوء . وقد علم ممّا

--> ( 1 ) أي طلّاب الدّنيا فقط .